تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) آية ٥
عنه في طريق الآخرة عن اختطاف ضرب آخر من مردة الشياطين و هم الذين يريدون أن يسّمّعوا إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و يقول سفيههم عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [٣٨] من اثبات الصاحبة و الولد له سبحانه و يحكم على غير المحسوس بالمحسوس، و إلّا فمن الذي خلص من شرّ إضلالهم و إفسادهم و وساوسهم و وعدهم بالشرّ و ايعادهم على الخير و إرائتهم الباطل على صورة الحقّ، و الحقّ على صورة الباطل: وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق [٨٦]: آية ٥]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ [٥]
لمّا قرّر سبحانه أنّ على كلّ نفس حافظا و مبقيا لوجوده، و هو علّته الفاعليّة أراد أن يهديه سبيل معرفة اللّه تعالى و صفاته و أفعاله، إذ بها تتمّ حياته الكاملة في النشأة الدائمة، و بدونها موت الجهالة و هلاك السرمد و عذاب الأبد، و هي متوقّفة على معرفة النفس، لأنّ النفس سلّم المعارف كلّها و المرقاة إلى الحضرة الإلهيّة، فمعرفتها منشأ معرفة الحقّ ذاتا و صفة و فعلا، و الشيء ذوي الأسباب لا يمكن العلم به إلّا من جهة العلم بأسبابه.
و الأسباب أربعة في المركّب: فاعل، و غاية، و مادّة، و صورة، و في الأمر الصوري- كالنفس- ثلاثة: لأنّ صورته ذاته، بخلاف المركّب فإنّ صورته ليست ذاته بل جزئه و علّة جزئه الآخر بمعنى آخر، كما أنّ المادّة جزئه الآخر
[٣٨] يشير الى الآيات: ٣٧/ ١٠ و ٧٢/ ٤.